البغدادي

291

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فإنّه يقال حزنه يحزنه ، وهي لغة قريش ، وأحزنه يحزنه ، وهي لغة تميم ؛ وقد قرئ بهما . وحزن يأتي لازما أيضا « 1 » ، يقال : حزن الرجل فهو حزن وحزين ، من باب فرح يفرح . و « عفارة » بفتح العين المهملة : اسم امرأة ؛ وهي فاعل لأحد الفعلين على سبيل التنازع . وقوله : « يا جارتا الخ » ، هو التفات من الغيبة إلى الخطاب . وجارة الرجل : امرأته التي تجاوره في المنزل . . و « ما » : اسم استفهام مبتدأ عند س وأنت الخبر ؛ وعند الأخفش بالعكس . وقال العينيّ « 2 » : عفارة : امرأة يحتمل أن تكون هي الجارة أو غيرها ، فإن كانت عينها فقد انتقل من الإخبار إلى الخطاب ، والجارة هنا زوجته انتهى . والظاهر أنّ الجارة هي عفارة وأنّها عشيقته فتأمّل . ثمّ رأيت في « شرح شواهد الإيضاح » لأبي عليّ الفارسيّ لابن برّيّ قال - وأنشد : * يا جارتا ما أنت جاره * وقبله : * بانت لتحزننا عفاره * ويروى : * بانت لطيّتها عفاره * هو لأعشى بني قيس ، و « الجارة » هنا زوجه ، قال ابن دريد و « الطّيّة » : المنزل الذي تنويه . و « عفارة » اسم امرأة ويحتمل أن تكون هي الجارة وغيرها ؛ فإن كانت الجارة فقد انتقل من الإخبار إلى الخطاب . وقوله : « يا جارتا » ، يريد يا جارتي ، فأبدل من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ؛ ويجوز أن تكون ألف الندبة ، لمّا وصلها حذف الهاء ، كأنّه لمّا فقدها ندبها . وقوله : « ما أنت جاره » ، « ما » نافية و « أنت » مبتدأ أو اسم ما ، و « جارة » إما في موضع نصب خبر لما ، وإمّا في موضع رفع خبر لأنت . ويروى : « ما كنت »

--> ( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية ؛ وفي حاشيتي طبعتي السلفية وهارون ما يدل على أن كلمة " أيضا " مقحمة ولا معنى لها هنا . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 3 / 309 : " لم أجده في شرح الشواهد فلعله مما سقط من شواهد العيني المطبوعة " .